الشنقيطي

388

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الشخص المتردد في أمره ، وهذا هنا ليس موضع تردد لأن نهاية السياق فيه فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ القيامة : 31 - 32 ] إلى ما بعده . وقال أبو حيان : على أنه على قول الملائكة من يرقى بروحه ، يكون ذلك كراهية . منهم أن يصعدوا بها ، وفي هذا نظر ، لأن اللّه تعالى جعل ملائكة للمشركين وهم ملائكة العذاب ، وملائكة للمؤمنين ، وهم ملائكة الرحمة . ولا يستكره فريق منهما أن يصعد بما تخصص له ، بل قد لا يسمح للآخر بما يخصه . كما في حديث الذي قتل مائة نفس ، وأدركته الوفاة في منتصف الطريق ، فحضرته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون أيهم يصعد بروحه ، كل يريد أن يتولى قبض روحه أولئك يقولون : إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيرا قط ، وأولئك يقولون : إنه خرج تائبا إلى اللّه تعالى « 1 » . وهذا كما تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه من ترجيح أحد المعنيين المختلف فيهما بين المفسرين لوجود قرينة في الآية . وقد وجدت القرينة وهي ما في آخر الآية والسياق من أنه ليس موضع تردد فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى الآية . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [ 36 ] . رد على زعم أنه خلق سدى وهملا ، وأنه لا يحاسب ولا يسأل وبالتالي لا يبعث . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [ المؤمنون : 115 - 116 ] أي تعالى اللّه عن العبث ، وقد ساق الشيخ الأدلة الوافية هناك . قوله تعالى : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) [ 37 - 40 ] .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3470 ، ومسلم في التوبة حديث 46 و 47 و 48 .